الجمعة، 31 أكتوبر، 2014

هل الجندى المسيحى شهيد ؟؟



استرع انتباهى خبرا ورد فى جريدة اليوم السابع المصرية يوم  الثلاثاء الموافق 28 من أكتوبر 2014 خبرا عنوانه ( أزهريون يحسمون الموقف من الجنود المسيحيين الشهداء ..  وكيل الأوقاف : فى الجنة وهم مرابطون فى سبيل الله .......
عضو بالبحوث الإسلامية  : لهم نفس حقوق المسلمين ... ومن يقاتل لتكون كلمة الله هى العليا شهيد )
وتعليقى على هذا الخبر سيكون على هيئة نقاط  :
النقطة الأولى :
 الإستدلال فى شريعة الإسلام ليس حكرا على أحد ، فلا تقل أن الإستدلال يخص السلفيين أو الإخوان أو الأزهريين ولا غيرهم  . إنما الإستدلال يكون من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
وحينما نحتاج إلى معرفة قضية ما فى الإسلام نبحث فى كتب الفقه وآراء علمائنا الأفذاذ الأخيار الأطهار الذين بذلوا الغالى والرخيص للحفاظ على هذا الدين وشريعته .
وما لا نجده من مستجدات الأمور فالبحث فيه يحتاج إلى قواعد معينة أهمها :
1 : نأتى بالآيات التى تخص الموضوع المطروح كلها
2 :نأتى بالأحاديث الصحيحة التى تخص الموضوع كلها
3 : المعرفة التامة بمفردات اللغة  وما يخصها
4 : المعرفة التامة  بعلم النسخ والمنسوخ
5: التجرد من الهوى أوالإنتماءعند البحث عن الأدلة.
والهوى يتعلق بالشخص الباحث عن الدليل ، فلو كنت صوفيا مثلا فبحثه عن شرعية الصوفية يطعن فيه لإنتمائه لفرقة ما . وكذلك التكفيريين  يطعن في استدلالهم لإنتمائهم المسبق لفكرة التكفيروهكذا .
وما نحن بصدده الآن ...هل المقتول من الجنود المسيحيين أى النصارى يكون شهيدا أو لا ؟؟؟ فإذا قالت الشريعة الإسلامية نعم فعلى العين والرأس وإن قالت لا فعلى العين والرأس أيضا فالفيصل هو قول الشريعة .
كما أننى أريد أن أوضح نقطة فى غاية الأهمية وهى أن الإسلام فى جملته هو الدين الوسطى وليس الأزهر هو الوسطى كما يقولون لأن الإسلام باقى بأدلته محفوظة بحفظ الله لها . أما الأزهر فهو خاضع لأهواء الحكام تحكمه السياسة ولا تحكمه الأدلة  كما أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن أزهريا ولا سلفيا ولا إخوانيا ولا .........
النقطة الثانية :
تفنيد ماورد فى الخبر :
والخبر عندى ينقسم إلى ثلاثة أجزاء
الأول : قول الجريدة أزهريون يحسمون الموقف من الجنود المسيحيين الشهداء . فقول الجريدة أزهريون يحسمون ليس له صفة فالأزهريون ليسوا حجة حتى يحسمون ، بل الحسم يخضع للأدلة ولا يهم من يأتى بها حتى لو كان مسيحيا وليس أزهريا .
 وقولهم : الموقف من الجنود المسيحيين الشهداء بهذا تكون الجريدة نفسها قد حسمت موقفهم ووصفتهم بأنهم شهداء ، وكان المفروض أن تقول : الموقف من الجنود المسيحيين القتلى ثم تأتى بأقوال من أفتى بأنهم شهداء.

ثانيا : قول وكيل وزارة الأوقاف فى الجنة وهم مرابطون فى سبيل الله هذا القول كلام لا حجة فيه ورأى مرسل لا يعنينا فوازير الأوقاف نفسه أو شيخ الأزهر نفسه ليس حجة على الإسلام بل من يتكلم بالدليل . ومن لم يإت بالدليل فكلامه والعدم سواء . وواضح أن وكيل وزارة الأوقاف هذا أنه قد ارتقى مرتقا صعبا ليس له فيه .

ثالثا : قول عضو البحوث الإسلامية  : لهم نفس حقوق المسلمين ... ومن يقاتل لتكون كلمة الله هى العليا شهيد ) هذا كلام سليم وصحيح فالنصارى فى الدولة الإسلامية لهم نفس حقوق المسلمين وكذلك قوله ومن يقاتل لتكون كلمة الله هى العليا شهيد كلام صحيح وبذلك يكون عضو مجمع البحوث قد اختارلنفسه السلامة وتكلم بكلام لا يحسم القضية وهذا ذكاء منه
ولكن دهاء الصحيفة فى عرض الكلام وجهل الكثير من القراء قد يفهموا من هذا أنه شهيد   .
النقطة الثالثة :
هل يمكن أن يتخيل أحد أن المسلم عندما يُقتل فى الحرب حتى لو كان شهيدا فى نظر الإسلام ، هل يكون شهيدا من وجهة نظر المسيحيين كلا وألف كلا ، فالمسلم عند النصارى كافر ليس له خلاص . فكيف تلزمنى أنا المسلم أن أقول علي من مات من المسيحيين فى الحرب شهيدا وأنا أصلا لا أستطيع أن أقول على المسلم الذى مات فى الحرب شهيدا . وأنا هنا لا أوزع صكوك الدخول إلى الجنة أو الشهادة فى سبيل الله كما يقول وكيل وزارة الأوقاف المصرية ، ولكنى أتكلم بما لا يستطيع أن يتكلم به هو سواءا جهلا منه أو خوفا من بطش أحد أوأى غرض آخر ، وأورد هنا حيث الإمام البخارى الذى أورده كالاتى :
  15 - باب: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
2655 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن عمرو، عن أبي وائل، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله).
رواه البخارى فى كتاب الجهاد والسير
فلن ينال الشهادة إلا من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهل المسلم الذى يقاتل فى الحرب ليدافع عن الوطن يقاتل للمغنم، أو يقاتل للذكر، أو يقاتل ليرى مكانه أو يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ؟؟؟؟ نقول الله أعلم بنيته ، وحيث أننى لا أعلم بنيته فأقول نحسبه شهيد إن شاء الله . وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ..أليس كذلك ؟؟؟
ومن هنا نسأل بعد كل هذا هل الجندى المسيحى لو قتل فى معركة وهو يدافع عن الوطن مع المسلمين سيكون شهيدا ؟؟؟
أقول : لايكون المسيحى شهيدا من جهة النظر الإسلامية إلا فى حالة واحدة فقط وهى : إن كان مسلما فى الخفاء وقاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله
أما من وجهة النظر المسيحية فله أن يقول ما يقول ..
وهنا نريد التوضيح
أولا : المسلم فى نظر المسيحى كاااااافر وهذا لا ينكره أحد منهم ولكن لا يصرح به
ثانيا : اليهود والنصارى فى دين الإسلام من لم يسلم منهم بعد بعثة النبى محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر يخلد فى النار
كما ورد فى الحديث الذى رواه مسلم
240 – (153) حدثني يونس بن عبدالأعلى. أخبرنا ابن وهب. قال: وأخبرني عمرو؛ أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: "والذي نفسي محمد بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار".
رواه مسلم فى كتاب الإيمان

 ومع ذلك له معاملة خاصة فى الدنيا لو أقام فى الدولة الإسلامية كما ورد فى الحديث الذى رواه أبو داود
3052ـ حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، حدثني أبو صخر المديني أن صفوان بن سليم أخبره،
عن عدة من أبناء أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، عن آبائهم دِنْيَةً، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسٍ فأنا حجيجه يوم القيامة".
أخرجه أبو داود فى كتاب الخراج والفئ والإمارة      
وكُفر النصرانى أو المسيحى شئ مسّلم به لا يحتاج لحسم من شيخ أو وزير ، ولا علاقة لذلك بالوحدة الوطنية التى يجعجع بها العلمانيون . لكن كما قلنا آنفا إنه كافر له معاملة خاصة وصى بها النبى صلى الله عليه وسلم كما سبق "ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسٍ فأنا حجيجه يوم القيامة".
أخرجه أبو داود فى كتاب الخراج والفئ والإمارة  
أما كفرهم فهو قضية لا تحتاج إلى جدال بل هى قضية قاطعة منتهية
يقول الله جل ذكره :
فيمن قال منهم إن الله ثالث ثلاثه
 (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (المائدة:73)
وفيمن قال منهم إن الله هو المسيح ابن مريم
(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (المائدة:17)
 وفيمن قال منهم إن المسيح ابن الله
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة:30)
وكل من يعمل منهم أعمالا من أعمال الخير لايعتد بها ولا قيمة لها
يقول تعالى :
(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) (الفرقان:23)
وهنا نود أن نوضح نقطة فى غاية الأهمية ....
لو أنفق أحد اليهود أو النصارى مليار دورا على فقراء المسلمين وسرق أحد المسلمين مالا من فقراء المسلمين أيهما فى الجنة وأيهما فى النار ؟؟؟
وإجابة هذا السؤال تتلخص فى أن من يُدخل الجنة أو النار هو الله سبحانه وتعالى فهل يارب من كفر بك وأشرك بك ولكنه يعمل أعمالا كثيرة من البر سيدخل الجنة أو الذى لا يشرك بك ويفعل أعمالا من الشر ؟؟؟
طبعا لايعقل أن الله يدخل من كفر به أو أشرك به الجنة لكن من عصاه ولم يشرك به شيئا سيدخل الجنة فى آخر المطاف حتى إذا دخل النار ليكفر عن بعض ذنوبه ، وهذا يتضح من الحديث الذى خرجه السيوطى عن جابر مرفوعا (من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة و من مات يشرك بالله شيئا دخل النار ) . ‌
تحقيق الألباني  ‏(‏صحيح‏)‏ انظر حديث رقم‏:‏ 6551 في صحيح الجامع‏.‏‌