الثلاثاء، 25 نوفمبر، 2014

علماء السوء



video

  إن من البلايا وأعظم الرزايا أن تصاب الأمة الإسلامية في قلبها وصمام أمانها وذلك بموت علمائها الأخيار أو تكميم أفواه المخلصين الأبرار، وابتلاء الأمة بمن لا تبرأ بهم الذمة يقولون مالا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، ويتنصلون من قول الحق، ويفتون بغير علم، ويسكتون على الباطل إلا ما رحم ربي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونعوذ بالله أن يكون قد أدركنا الزمان الذي ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فيه قبض العلماء، فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا).

قال ابن حجر في فتح الباري: (وفي هذا الحديث: الحث على حفظ العلم، والتحذير من ترئيس الجهلة، وفيه: أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير علم، واستدل به الجمهور على القول بخلو الزمان عن مجتهد) اهـ.

وقال ابن عباس في تفسيره لقوله تعالى: (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) أي: خرابها بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها. وكذا قال مجاهد أيضاً: هو موت العلماء.





والأحاديث الواردة في بيان قبض العلم وظهور الجهل في آخر الزمان أشهر من أن تذكر كما هو ثابت ذلك في مسند الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه والدارمي وغيرهم، وما سأذكره هنا من صفات علماء السوء إنما هو من أجل تذكير الناسي وتنبيه الغافل وتبيين الحق لمن ينشده، سائلاً الله عز وجل أن يلهمنا الصواب فيما نقول، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه سميع قريب مجيب الدعاء..

وإن أعظم مصاب تمنى به الأمة أن يتصدرها من ليس أهلاً للصدارة لقلة فقهه وورعه وخوفه وتقواه ممن ينتسبون إلى العلم والدين كما هو الحال في أهل زماننا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلطف بالأمة وأن يحفظ لها علماءها العاملين،