السبت، 19 ديسمبر، 2009

قصب السكر

              قصب السكر



لا يمر يوم دون أن نتناول قدراً من السكر، مذاباً في كوب الشاي بالحليب، أو مخلوطاً بقالب من الشوكولاتة، أو داخلاً في تصنيع قطعة من الحلوى.. وقصب السكر هو المصدر الرئيسي لهذه الحصة من الغذاء اليومي.

***محصول قديم جداً***



يعود الموطن الأصلي لقصب السكر
Sugar Cane
إلى المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في الجنوب وجنوب شرق آسيا والهند وغينيا الاستوائية،
ويُشير العلماء إلى أن هناك أدلة على أن استخلاص بلورات السكر من القصب كان معروفاً في الهند منذ 5000 عام، وقد انتقلت زراعة قصب السكر إلى بلاد الرافدين ومصر وشمال أفريقيا وأسبانيا في القرن الثامن الميلادي، كما كان من أوائل المحاصيل التي أدخلها الأسبان إلى الأمريكتين بعد اكتشافهما، وتقوم بزراعته اليوم 195 دولة، والبرازيل هي أكبر دولة منتجة لقصب السكر حيث تنتج 514 مليون طن سنوياً، تليها الهند: 355 مليون طن، ثم الصين: 106 ملايين طن.

***نبات بلا مخلفات***





نباتات قصب السكر عبارة عن أعواد طويلة يتراوح طولها بين مترين وستة أمتار، حمراء أو بيضاء اللون، تحمل قمتها أوراقاً خضراء طويلة مدببة، وهذه الأعواد غنية بالعصارة المحتوية على نسبة عالية جداً من السكر، ويتميز قصب السكر بأنه نبات متعدد الفوائد والمنتجات، والسكر هو أهمها، فبعد استخلاص السكر يتبقى سائل غليظ داكن يسمى "مولاس" يُستخدم في صناعة العسل الأسود "الدبس"، وهو غذاء حلو المذاق غني بالطاقة، ويُستخدم قصب السكر أيضاً في صناعة الصودا وشراب عصير القصب، أما المخلفات المتبقية فهي تُحرق للحصول على الطاقة الحرارية، كما تُستخدم في صناعة الورق وصناعات أخرى ثانوية.

***صناعة السكر***





تمر صناعة السكر بمرحلتين رئيسيتين، في المرحلة الأولى يتم عصر القصب بواسطة ماكينات ضخمة بعد غسله وتنظيفه وتقطيعه، ثم يتم غلي العصير الناتج وتبخيره للحصول على مادة ذات لون مصفر تسمى "السكر الخام"، وفي المرحلة الثانية يتم تنقية السكر الخام من الشوائب والعناصر الكيميائية غير المرغوب فيها، للحصول على سكر نقي بنسبة 99%، في معظم البلاد المنتجة للقصب يتم إقامة مصانع السكر في أماكن قريبة من المزارع ليتم عصر القصب بعد حصده مباشرةً، لأنه يفقد نسبة كبيرة من وزنه بعد حصده، كما يتم مد شبكات خاصة من السكك الحديدية لنقل القصب من المزارع إلى المصانع في أقصر وقت ممكن.

***الإفراط له مخاطره***

بإمكاننا أن نحصل على السكر من مصادر أخرى، مثل البنجر "الشمندر"، كما أنه موجود في الفواكه وعسل النحل والعديد من المصادر الطبيعية، ولكن القصب هو المصدر الرئيسي للسكر على مستوى العالم، ويبلغ إنتاج العالم من القصب ستة أضعاف إنتاجه من البنجر، والسكر عنصر مهم في غذاء الإنسان، سواء بسبب مذاقه الحلو أو لأنه يمد الجسم بالطاقة والكربوهيدرات، ولكن العلماء والأطباء يُحذروننا من الإفراط في تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر وخصوصاً الحلوى والشوكولاتة والآيس كريم، ويقولون إن هناك علاقة قوية بين هذه الأطعمة وكثير من الأمراض مثل تسوُّس الأسنان والسمنة والبول السكري وبعض أمراض القلب.

***الإيثانول***


.


يُستخلص من القصب نوع من
الكحول يسمى:
Ethanol
وهو وقود صديق للبيئة لأنه لا تنتج عنه غازات ومركبات مضرة بالبيئة وبصحة الإنسان، مثل ثاني أكسيد الكربون، كما يحدث عند استخدام البنزين والسولار والغاز الطبيعي، كما أن الإيثانول يحمي الأرض من ظاهرة "الإحتباس الحراري"، أي ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي نتيجة لزيادة نسبة الكربون ومركباته في الجو، والبرازيل هي الدولة الرائدة في استخدام الإيثانول كوقود للسيارات، حيث تستخدمه منذ سنة 1920، وجميع السيارات العاملة بها تقريباً تستخدم هذا الوقود حيث تنتشر محطات تموين السيارات بالإيثانول في كل مكان، وقد تم مؤخراً صناعة طائرة صغيرة لرش المحاصيل الزراعية تعمل بالإيثانول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق